محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
69
الأصول في النحو
وتكون توكيدا لغوا تغير الحرف عن عمله نحو : إنما وكأنما ولعلما جعلتهنّ بمنزلة حروف الابتداء ومن ذلك حيثما صارت بمجيء ( ما ) بمنزلة إن التي للجزاء وما في ( لمّا ) مغيرة عن حال لم كما غيرت ( لو ما ) ألا ترى أنك تقول : ( لمّا ) ولا تتبعها شيئا ومنها ( لا ) وهي نفي لقوله يفعل ولم يقع الفعل وتكون ( كما ) في التوكيد واللغو في قوله ( لئلا يعلم أهل الكتاب ) وهو ؛ لأن يعلم ولا تكون توكيدا إلا في الموضع الذي لا يلتبس فيه الإيجاب بالنفي من أجل المعنى . وقد تغير الشيء عن حاله كما تفعل ( ما ) ، وذلك قولك : ( لولا ) غيرت معنى لو وستبين إذا ذكرنا معنى ( لو ) وكذلك هلا صيرت ( لا ) هل في معنى آخر وتكون ضدا لنعم وبلى ومنها ( لو ) وهو كان التي للجزاء ؛ لأن إن توقع الثاني من أجل وقوع الأول ولم تمنع الثاني من أجل امتناع الأول تقول : إن جئتني أكرمتك فالإكرام إنما يكون متى إذا كان منك مجيء وتقول : لو جئتني لأكرمتك والمعنى : أنه امتنع إكرامي من أجل امتناع مجيئك . وقال سيبويه : ( لو ) لما كان سيقع لوقوع غيره وهو يرجع إلى هذا المعنى ؛ لأنه لم يقع الأول لم يقع الثاني فتقدير إن قبل ( لو ) تقول : إن أتيتني أتيتك . يريد : فيما يستقبل فإذا لم تفعل وطالبتك بالإتيان قلت : لو أتيتني أتيتك . ومنها ( لولا ) وهي مركبة من معنى إن ولو وتبتدأ بعدها الأسماء ، وذلك أنها تمنع الثاني لوجود الأول تقول : لولا زيد لهلكنا تريد : لولا زيد في هذا المكان لهلكنا وإنما امتنع الهلاك لوجود زيد في المكان وقال عز وجل : لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ [ سبأ : 31 ] وقد يستعملونها بمعنى هلا يولونها الفعل . ومنها ( كي ) وهي جواب لقوله : كيمه كما تقول : لمه . ومنها ( بل ) وهي لترك شيء من الكلام وأخذ في غيره . ومنها ( قد ) وهي جواب لقوله : لمّا يفعل . وزعم الخليل : أنّ هذا لقوم ينتظرون الخبر . وقد تكون ( قد ) بمنزلة ربّما .